المقريزي
219
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
الكتاب الأوّل ، ترجمه له أخوان من القبط يقال لأحدهما : ايلو ، والآخر : يرثا ، وإن الملك فيلبس سألهما عن سبب معرفتهما بما جهله الناس من قراءته ، فذكرا أنهما من ولد رجل من أهل مصر الأوائل لم ينج من الطوفان من أهل مصر أحد غيره ، وكان سبب نجاته أنه أتى نوحا عليه السلام فآمن به ، ولم يأته من أهل مصر غيره ، فحمله معه في السفينة ، فلما نضب ماء الطوفان أتى مصر ، ومعه نفر من ولد حام بن نوح ، وكان بها حتى هلك ، فورث ولده علم كتاب أهل مصر الأوّل ، فورثناه عنه كابرا عن كابر . وكان تاريخه الذي مضى إلى أن استنسخه فيلبش ، ألفا وثلاثمائة واثنتين وسبعين سنة ، وإنّ الذي استنسخه في صحيفة من ذهب فرق كتابتها حرفا حرفا على ما وجده فيلبش ، وإن تاريخه إلى أن استنسخه ألف وسبعمائة سنة وخمس وثمانون سنة . وكان الكتاب المنسوخ : إنا نظرنا فيما تدل عليه النجوم ، فرأينا أن آفة نازلة من السماء وخارجة من الأرض ، فلما بان لنا الكون نظرنا ما هو فوجدناه ماء مفسدا للأرض وحيوانها ونباتها ، فلما تمّ اليقين من ذلك عندنا قلنا لملكنا سوريد بن سهلوق : مر ببناء أفروشات وقبر لك وقبر لأهل بيتك ، فبنى لهم الهرم الشرقيّ ، وبنى لأخيه هو حيث الهرم الغربيّ ، وبنى لابن هو حيث الهرم الملوّن ، وبنيت أفروشات في أسفل مصر ، وأعلاها فكتبنا في حيطانها علم غامض أمر النجوم وعللها والصنعة والهندسة والطلب ، وغير ذلك مما ينفع ويضرّ ملخصا مفسرا لمن عرف كلامنا وكتابتنا ، وإن هذه الآفة نازلة بأقطار العالم ، وذلك عند نزول قلب الأسد في أوّل دقيقة من رأس السرطان ، ويكون الكوكب عند نزوله إياها في هذه المواضع من الفلك الشمس والقمر في أوّل دقيقة من رأس الحمل ، وقوريس في درجة وثمان وعشرين دقيقة من الحمل ، وراويس في الحوت في تسع وعشرين درجة وثمان وعشرين دقيقة ، وآويس في الحوت في تسع وعشرين درجة وثلاث دقائق ، وأفرد وبطر في الحوت في ثمان وعشرين درجة ودقائق ، وهرمس في الحوت في سبع وعشرين ودقائق ، والجوزهر في الميزان وأوج القمر في الأسد في خمس درجات ودقائق . ثم نظرنا هل يكون بعد هذه الآفة كون مضرّ بالعالم ؟ فأصبنا الكواكب تدل على أن آفة نازلة من السماء إلى الأرض وإنها ضدّ الآفة الأولى وهي نار محرقة أقطار العالم ، ثم نظرنا متى يكون هذا الكون المضر ؟ فرأيناه يكون ، عند حلول قلب الأسد في آخر دقيقة من الدرجة الخامسة عشر من الأسد ، ويكون إبليس معه في دقيقة واحدة متصلة بقوريس من تثليث الرامي ، ويكون راويس مشتري في أوّل الأسد في آخر احتراقه ، ومعه آويس في دقيقة ، ويكون سليس في الدلو مقابلا لإيليس الشمس ، ومعه الذنب في اثنتين وعشرين ، ويكون كسوف شديد له مكث يوازي القمر ، ويكون هرمس عطارد في بعده الأبعد أمامها مقبلين ، أما إفرد وبطن فللاستقامة ، وأما هرمس فللرجعة .